العلامة الحلي

47

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إلى الثقة ، ويأمره بعدم السفر ، إلّا مع أمن الطريق . وإن وصّى إليه بأن يعمل الوصيّ بشيء من الربح ، جاز ؛ لما رواه محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، فأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال ويكون الربح بينه وبينهم ، فقال : « لا بأس به من أجل أنّ أباه قد أذن له في ذلك وهو حيّ » « 1 » . وعن خالد بن بكير الطويل قال : دعاني أبي حين حضرته الوفاة ، فقال : يا بنيّ اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم النصف ، وليس عليك ضمان ، فقدّمتني أمّ ولد له بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى ، فقالت : إنّ هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال ابن أبي ليلى : إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه ، ثمّ أشهد عليّ ابن أبي ليلى إن أنا حرّكته فأنا له ضامن ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام بعد ذلك ، فاقتصصت عليه قصّتي ، ثمّ قلت له : ما ترى ؟ فقال : « أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ، وأمّا فيما بينك وبين اللّه فليس عليك ضمان » « 2 » . مسألة 315 : الأولى أنّ الوصيّ يشهد في بيع مال اليتيم ؛ للآية « 3 » . وللشافعيّة وجهان في وجوب الإشهاد ، والأصحّ عندهم : المنع « 4 » . ولو فسق الوليّ قبل إبرام البيع ، فالأقوى : فساد البيع ؛ إذ لم يقع العقد بتمامه .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 62 / 19 ، الفقيه 4 : 169 / 590 ، التهذيب 9 : 236 - 237 / 921 . ( 2 ) الكافي 7 : 61 - 62 / 16 ، الفقيه 4 : 169 / 591 ، التهذيب 9 : 236 / 919 . ( 3 ) سورة البقرة : 282 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 285 ، روضة الطالبين 5 : 283 .